أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

16

نثر الدر في المحاضرات

قيل لديوجانس : لم تأكل في السوق ؟ قال : لأني جعت في السوق . ورأى غلاما لقيطا يرمي بالحجارة ، فقال : لا ترم ، لعلك تصيب أباك ولا تدري . ورأى آخر مؤدبا يعلم جارية الكتابة ، فقال : لا تزد الشر شرّا ، تسقي سهمها سمّا لترمى به يوما ما . ورأى جارية تحمل نارا ، فقال : نار على نار ، والحامل شرّ من المحمول . ورأى مرة امرأة في ملعب فقال : ما خرجت لترى ، ولكن خرجت لترأى . ورأى امرأة عوراء تصنع نفسها فقال : نصف الشر شرّ أيضا . قال بعضهم : إني لأعجب من الناس ، وقد مكنهم اللّه من الاقتداء به ، فيدعون ذلك إلى الاقتداء بالبهائم . وقيل لآخر : ما الفضل بينك وبين الملك ؟ قال : هو عبد الشهوات وأنا مولاها . وقيل لآخر : إن الملك لا يحبك ، قال : إن الملك لا يحب من هو أكبر منه . وقيل لآخر : من الجواد ؟ قال : من جاد بماله ، وصان نفسه عن مال غيره . قيل لسقراط : لم لا تذكر في شرائعك عقوبة من قتل أباه ؟ قال : لم أعلم أن هذا يكون . قال سقراط لأرسجانس : لا تسوطنّ النار بسكين ( قيل : أراد إذا رأيت الغضبان فلا تهيّجه ) . وقال أيضا له : احذر الأسد غير ذي الأربع ، ( قال : أراد السلطان ) . قيل للإسكندر : إن فلانا يثلبك فلو عاقبته ! ! قال : هو عند العقاب أعذر . وقال الإسكندر : ليس من الإنصاف أن يقاتل أصحابي عنّي ، ولا أقاتل عن نفسي .